أبي نصر البخاري
58
سر السلسلة العلوية
الليلة فخرج أبو الحسين يقول : لم يكره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا ، فحملت كلمته إلى هشام فقال يذهب ويخرج على ، ثم قال هشام ألستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا ، ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم . ( قال ) ( أبو مخنف ) لوط بن يحيى إن زيد بن علي " ع " لما رجع إلى الكوفة أقبلت الشيعة تختلف إليه ، وغيرهم من المحكمة يبايعونه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر الف رجل من أهل الكوفة خاصة سوى أهل المداين والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان والجزيرة ، فأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا إلا أنه كان من ذلك بالبصرة نحو شهرين فخرج بالكوفة سنة احدى وعشرين ومائة فلما خفقت الراية على رأسه قال : الحمد الله الذي أكمل لي ديني والله انى كنت استحى من رسول الله ( ص ) ان أرد عليه الحوض غدا ولم آمر في أمته بمعروف ولم أنه عن منكر . ( قال ) سعيد بن خيثم تفرق أصحاب زيد عنه حتى بقي ثلاثمائة رجل ( وقيل ) جاء يوسف بن عمر الثقفي في الف ( 1 ) ( قال ) فصف أصحابه صفا خلف صف حتى لا يستطيع أحدهم ان يلوى عنقه فجعلنا نضرب فلا نرى إلا النار تخرج من الحديد فجاء سهم فأصاب جبين زيد بن علي " ع " يقال رماه مملوك له ( 2 ) يقال له راشد فأصاب بين عينيه . ( قال ) فأنزلناه وكان رأسه في حجر محمد بن مسلم الخياط فجاء يحيى بن زيد فأكب عليه فقال يا أبتاه أبشر ترد على رسول الله ( ص ) وعلى وفاطمة والحسن والحسين " ع " قال أجل يا بني ولكن أي شئ تريد تصنع فقال : أقاتلهم والله ولو لم أجد إلا نفسي ، فقال إفعل فوالله انك على الحق وانهم على الباطل . وان قتلاك في الجنة وان قتلاهم في النار ، ثم نزع السهم فكانت نفسه معه .
--> ( 1 ) - في رواية ( عشرة آلاف ) . ( 2 ) - في رواية ( مملوك ليوسف بن عمر الثقفي ) .